اطلب تقييم عملك
الخطة والتأسيس

كيفية كتابة مشكلة البحث خطوة بخطوة مع أمثلة تطبيقية

مشكلة الدراسة هي قلب الخطة، وأكثر ما تتوقف عنده لجان التحكيم. تعلّم كيف تبنيها بالأدلة من العام إلى الخاص حتى تنتهي بسؤال رئيس واضح.

قراءة في ٥ دقائق·هيئة تحرير رسالتي

إذا سألت أعضاء لجان تحكيم خطط الرسائل عن أكثر جزء يكشف مستوى الطالب، فستسمع غالبًا: مشكلة الدراسة. ولذلك يبحث كثير من الطلاب عن كيفية كتابة مشكلة البحث بطريقة مقنعة، لأن المشكلة الضعيفة تجعل الأسئلة والأهداف والمنهج كلها بلا أساس، أما المشكلة الواضحة المدعومة بالأدلة فتجعل بقية الخطة تتدفق بسهولة.

في هذا المقال ستعرف ما مشكلة الدراسة وكيف تختلف عن الموضوع، ومن أين تُستمد، وما الأدلة التي تقنع القارئ بوجودها، ثم ستتعلم بناءها خطوة بخطوة من العام إلى الخاص حتى تنتهي بالسؤال الرئيس، مع مقارنة بين صياغة ضعيفة وصياغة قوية.

ما مشكلة الدراسة؟ وما الفرق بينها وبين الموضوع؟

الموضوع هو المجال الذي تدرسه، مثل «التحفيز الوظيفي في المؤسسات الحكومية». أما مشكلة الدراسة فهي القضية المحددة التي تستدعي البحث داخل هذا المجال: خلل ملحوظ، أو تعارض في النتائج، أو نقص في المعرفة يحتاج إلى سد. ويصف Creswell و Creswell مشكلة البحث بأنها القضية أو الإشكال الذي يبرر الحاجة إلى إجراء الدراسة.

ويفرّق Booth وزملاؤه في كتاب The Craft of Research بين نوعين من المشكلات:

  • المشكلة العملية: وضع في الواقع يسبب ضررًا أو تكلفة، مثل تراجع أداء الطلاب في مهارة معينة.
  • المشكلة البحثية أو المفاهيمية: نقص في فهمنا لهذا الوضع، مثل عدم معرفة العوامل المرتبطة بهذا التراجع لدى فئة معينة.

الرسالة العلمية تعالج المشكلة البحثية مباشرة؛ فهي لا تحل المشكلة العملية بنفسها، لكنها تقدم معرفة تساعد على حلها. وهذا التمييز يحميك من وعود مبالغ فيها في الخطة.

من أين تأتي مشكلة البحث؟

تُستمد مشكلات البحث عادة من مصدر أو أكثر مما يأتي:

  • الملاحظة الميدانية والخبرة المهنية: ما يلاحظه المعلم أو الموظف أو المشرف في بيئة عمله.
  • نتائج الدراسات السابقة وتوصياتها: نتائج متعارضة، أو مقترحات صريحة لدراسات لاحقة.
  • النظريات العلمية: اختبار فرضية مشتقة من نظرية في بيئة أو فئة لم تُختبر فيها.
  • التقارير والوثائق الرسمية: تقارير الجهات التعليمية أو الاقتصادية، أو نتائج الاختبارات الوطنية والدولية.
  • المستجدات والتحولات: سياسات أو تقنيات أو أنظمة جديدة لم تُدرس آثارها بعد.
  • التراث العلمي في العلوم الشرعية: مسألة متفرقة في المصادر تحتاج إلى جمع ودراسة، أو قول يحتاج إلى تحرير نسبته.

ولا تكفي الملاحظة الشخصية وحدها؛ فهي نقطة بداية جيدة، لكنها تحتاج إلى أدلة تثبت أن ما لاحظته مشكلة حقيقية وليس انطباعًا فرديًا.

ما الأدلة التي تدعم مشكلة الدراسة؟

الفرق بين مشكلة مقنعة وأخرى ضعيفة هو الدليل. وأبرز أنواع الأدلة ما يأتي، مع ملاحظة أن ملاحظة الباحث هي أضعفها إذا جاءت وحدها:

نوع الدليلمثالملاحظة
نتائج دراسات سابقةدراسات أظهرت انخفاض مستوى المتغير لدى فئة قريبةوثّقها بدقة وفق نظام التوثيق المعتمد
تقارير وإحصاءات رسميةتقرير جهة رسمية عن نتائج اختبار وطنيانقل الرقم من مصدره الأصلي لا من مصدر وسيط
توصيات مؤتمرات ودراساتتوصية بدراسة المتغير في بيئة معينةتأكد من أن أحدًا لم ينفذها بعد
دراسة استطلاعيةاستبانة قصيرة أو مقابلات مع عدد من أفراد المجتمعصف إجراءاتها وعينتها بوضوح
ملاحظة الباحثخبرة الباحث في الميدانتُذكر داعمة لا دليلًا وحيدًا
قاعدة عملية: كل جملة في المشكلة تدّعي وجود خلل أو نقص يجب أن يتبعها دليل موثق. إذا لم تجد دليلًا على ادعاء ما فاحذفه أو أعد صياغته بحذر.

خطوات كتابة مشكلة الدراسة من العام إلى الخاص

تُكتب مشكلة الدراسة عادة في عدة فقرات متتابعة تشبه القمع: تبدأ واسعة وتضيق تدريجيًا حتى تصل إلى السؤال الرئيس.

  1. السياق العام: فقرة قصيرة تبيّن أهمية المجال الذي تقع فيه المشكلة، دون إطالة أو عبارات إنشائية.
  2. مظاهر المشكلة وأدلتها: ما الذي يدل على وجود خلل أو نقص؟ اعرض هنا الأدلة الموثقة من الجدول السابق.
  3. ما قدمته الدراسات السابقة: لخّص باختصار ما تناولته الدراسات القريبة وما توصلت إليه.
  4. الفجوة البحثية: ما الذي لم تتناوله هذه الدراسات؟ متغير، أو فئة، أو بيئة، أو منهج، أو تعارض في النتائج.
  5. عواقب بقاء الفجوة: ماذا نخسر إذا بقيت هذه المعرفة ناقصة؟ وهذا ما يربط المشكلة بأهمية الدراسة.
  6. التحديد والسؤال الرئيس: جملة تحدد المشكلة بدقة، ثم السؤال الرئيس الذي تجيب عنه الدراسة.

وتختلف المساحة المطلوبة باختلاف الجامعة ونوع البحث، فراجع دليل كتابة الخطة في قسمك، لكن المبدأ واحد: كل فقرة تمهد للتي بعدها، والسؤال الرئيس نتيجة منطقية لما سبقه.

عبارات انتقالية تساعدك في ربط الفقرات:
  • للانتقال إلى الأدلة: «وتشير نتائج عدد من الدراسات إلى...»، «وقد كشف تقرير... عن...».
  • لعرض ما قدمته الدراسات: «وتناولت الدراسات السابقة هذا المتغير من زاوية...».
  • لبيان الفجوة: «غير أن هذه الدراسات لم تتناول...»، «في حين بقي... دون دراسة كافية».
  • للتحديد: «ومن هنا تتحدد مشكلة الدراسة في...»، «وتسعى الدراسة الحالية إلى الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي:».

استخدم هذه العبارات أدوات ربط فقط، واملأ ما بعدها بمضمون موثق خاص بدراستك.

مثال: صياغة ضعيفة وصياغة قوية لمشكلة البحث

المثال الآتي توضيحي لبيان البناء، وليس دراسة منشورة:

قبل: يعاني طلاب المدارس من ضعف كبير في القراءة، وهذه مشكلة خطيرة تؤثر في مستقبل الأمة، لذلك أردت أن أدرس هذا الموضوع لأهميته الكبيرة.
بعد: تُعد مهارات الفهم القرائي أساسًا للتعلم في جميع المواد الدراسية. وقد أشارت نتائج دراسات سابقة إلى انخفاض مستوى الفهم القرائي لدى طلاب المرحلة المتوسطة، وأوصت بالبحث في العوامل المرتبطة به. وتناولت أغلب هذه الدراسات طرائق التدريس، في حين لم يتناول إلا القليل منها دور عادات القراءة خارج المدرسة لدى طلاب المرحلة المتوسطة في مدينة الرياض. ومن هنا تتحدد مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي: ما علاقة عادات القراءة خارج المدرسة بمستوى الفهم القرائي لدى طلاب المرحلة المتوسطة في مدينة الرياض؟

لاحظ الفروق: الصياغة الضعيفة تعتمد على التعميم والمبالغة والدافع الشخصي بلا دليل، أما القوية فتبدأ بسياق موجز، وتستند إلى دراسات سابقة، وتحدد الفجوة بدقة، وتنتهي بسؤال واضح يحدد المتغيرين والفئة والمكان. وفي الخطة الفعلية يُوثّق كل ادعاء بمرجعه.

أخطاء شائعة في كتابة مشكلة البحث

  • كتابة مقدمة عامة بدلًا من المشكلة: صفحات عن أهمية التعليم أو الاقتصاد دون تحديد الخلل.
  • غياب الأدلة: الاعتماد على عبارات مثل «من الملاحظ» و «يعاني الجميع» دون توثيق.
  • الخلط بين المشكلة والحل: مثل «المشكلة هي عدم استخدام التعلم النشط»، وهذه صياغة تفترض الحل مسبقًا.
  • اتساع المشكلة: مشكلة لا تستطيع دراسة واحدة الإجابة عنها.
  • انقطاع الصلة بالسؤال: سؤال رئيس لا يتطابق مع المتغيرات التي نوقشت في الفقرات السابقة.
  • إغفال الدراسات السابقة: ادعاء أن الموضوع لم يُدرس دون بحث منظم.

قائمة مراجعة مشكلة الدراسة

قبل تسليم الخطة، تحقق من الآتي:
  • هل تبدأ المشكلة بسياق موجز ثم تضيق تدريجيًا؟
  • هل كل ادعاء بوجود خلل أو نقص مدعوم بدليل موثق؟
  • هل ذكرت ما قدمته الدراسات السابقة وما الذي لم تقدمه؟
  • هل الفجوة محددة في متغير أو فئة أو بيئة أو منهج؟
  • هل بيّنت عاقبة بقاء الفجوة دون دراسة؟
  • هل تنتهي المشكلة بسؤال رئيس يحدد المتغيرات والفئة والمكان؟
  • هل يمكن الإجابة عن السؤال بالمنهج والأدوات المتاحة لك؟

أسئلة شائعة

ما الفرق بين مشكلة البحث وموضوع البحث؟

موضوع البحث هو المجال العام الذي تدرسه، مثل التحفيز الوظيفي أو الفهم القرائي. أما مشكلة البحث فهي القضية المحددة داخل هذا المجال التي تستدعي الدراسة، كنقص في المعرفة أو تعارض في النتائج أو خلل ملحوظ تدعمه أدلة. ويمكن أن يتضمن الموضوع الواحد مشكلات بحثية كثيرة، والرسالة تختار واحدة منها وتحددها بدقة.

كم صفحة تكون مشكلة الدراسة في الخطة؟

لا يوجد عدد ثابت للصفحات، فالمساحة تختلف باختلاف الجامعة ونوع البحث وطبيعة الموضوع، لذلك راجع دليل كتابة الخطة في قسمك. والمعيار الأهم ليس الطول بل الاكتمال: سياق موجز، وأدلة موثقة، وما قدمته الدراسات السابقة، وفجوة محددة، ثم سؤال رئيس واضح. والإطالة بعبارات عامة تُضعف المشكلة ولا تقويها.

هل تكفي ملاحظة الباحث لإثبات مشكلة البحث؟

الملاحظة الشخصية بداية جيدة لاكتشاف المشكلة، لكنها لا تكفي وحدها لإقناع لجنة التحكيم. ادعمها بنتائج دراسات سابقة، أو تقارير رسمية، أو توصيات بحثية، أو دراسة استطلاعية تصف إجراءاتها وعينتها. واجعل ملاحظتك دليلًا مساندًا يأتي بعد الأدلة الموثقة، لا الدليل الوحيد على وجود المشكلة.

كيف أختم مشكلة الدراسة؟

اختم مشكلة الدراسة بجملة تحدد المشكلة تحديدًا دقيقًا، ثم صغها في سؤال رئيس يتضمن المتغيرات والفئة والمكان، مثل: ما علاقة المتغير الأول بالمتغير الثاني لدى الفئة المحددة في المدينة المحددة؟ ويجب أن يكون هذا السؤال نتيجة منطقية لما عرضته في الفقرات السابقة، وأن تتفرع منه أسئلة الدراسة الفرعية لاحقًا.

الخلاصة

مشكلة الدراسة ليست وصفًا عامًا لأهمية المجال، بل بناء منطقي يتدرج من السياق إلى الأدلة إلى الفجوة حتى السؤال الرئيس. اجعل كل ادعاء مدعومًا بدليل موثق، واجعل السؤال الرئيس نتيجة طبيعية لما سبقه.

المراجع

  1. Booth, W. C., Colomb, G. G., Williams, J. M., Bizup, J., & FitzGerald, W. T. (2016). The craft of research (4th ed.). University of Chicago Press.
  2. Creswell, J. W., & Creswell, J. D. (2018). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (5th ed.). SAGE.
  3. Machi, L. A., & McEvoy, B. T. (2016). The literature review: Six steps to success (3rd ed.). Corwin.

تحتاج من يراجع عملك؟

يقرأ ملفك متخصص من قسمك، ويرد عليك بخطة واضحة ونطاق عمل مكتوب قبل البدء.

تواصل عبر واتساب