اطلب تقييم عملك
الكتابة والتوثيق

التعقيب على الدراسات السابقة: العناصر والخطوات ونموذج كامل

كيف تكتب تعقيبًا تحليليًا يقارن دراستك بما سبقها، ويبيّن ما استفدته وما تضيفه، مع نموذج تعقيب جاهز للتعلم منه وقائمة أخطاء شائعة.

قراءة في ٥ دقائق·هيئة تحرير رسالتي

تنتهي من عرض الدراسات السابقة دراسة بعد دراسة، ثم يطلب منك المشرف أو اللجنة «التعقيب»، فتكتب فقرة عامة تقول فيها إن الدراسات تناولت الموضوع من جوانب مختلفة. هذه الفقرة لا تقنع أحدًا؛ لأن التعقيب على الدراسات السابقة هو الجزء الذي يثبت أنك قرأت ناقدًا، لا جامعًا.

في هذا المقال تتعرف إلى وظيفة التعقيب وموضعه، وعناصره الأربعة: أوجه الاتفاق، وأوجه الاختلاف، وأوجه الاستفادة، وما تتميز به الدراسة الحالية، ثم طريقة عملية لاستخراجها بجدول تحليل، ونموذج تعقيب كامل، وأخطاء شائعة تتجنبها.

ما التعقيب على الدراسات السابقة؟ ولماذا تطلبه اللجان؟

التعقيب فقرة أو مجموعة فقرات تحليلية تأتي بعد عرض الدراسات السابقة، يقارن فيها الباحث دراسته بتلك الدراسات، ويستخلص ما تكشفه مجتمعة، ويحدد موقع دراسته منها. فالعرض يجيب عن سؤال: ماذا قالت الدراسات؟ والتعقيب يجيب عن سؤال: ماذا يعني ذلك لدراستي؟

وتطلبه اللجان لأنه:

  • يثبت أن الفجوة البحثية التي ادعيتها في المشكلة ناتجة عن قراءة فعلية.
  • يسوّغ اختياراتك المنهجية: المنهج والأداة والعينة.
  • يمهد لمناقشة النتائج لاحقًا، حين تقارن نتائجك بنتائج هذه الدراسات.
  • يكشف قدرتك على التركيب والنقد، وهي من أهم مهارات الباحث في الدراسات العليا.

أين يأتي التعقيب في الرسالة؟

يشيع نمطان، ويحدد دليل جامعتك أو المشرف المعتمد منهما:

  • تعقيب جزئي بعد كل محور: إذا قسمت الدراسات السابقة إلى محاور، كدراسات تناولت المتغير الأول، ودراسات تناولت المتغير الثاني، فتعقب على كل محور في نهايته.
  • تعقيب عام في نهاية الدراسات السابقة: يجمع الخلاصة كلها، وقد يُكتفى به في الخطط والبحوث القصيرة.

ويجمع كثير من الباحثين بين النمطين: تعقيب قصير بعد كل محور، ثم تعقيب عام يركز على ما تتميز به الدراسة الحالية. والمهم ألا يتكرر الكلام نفسه في الموضعين.

ما عناصر التعقيب على الدراسات السابقة؟

١. أوجه الاتفاق

فيم تتفق دراستك مع الدراسات السابقة؟ في الهدف العام، أو المنهج، أو الأداة، أو المجتمع، أو بعض المتغيرات. واذكر الدراسات بأسمائها وسنواتها، لا بعبارة «بعض الدراسات».

٢. أوجه الاختلاف

فيم تختلف عنها؟ في البيئة المكانية، أو الفئة، أو المتغيرات، أو المنهج، أو الأداة، أو الإطار النظري. وهذا العنصر أساس ما يأتي بعده.

٣. أوجه الاستفادة

كيف استفدت منها فعلًا؟ في صياغة المشكلة، أو بناء الإطار النظري، أو تصميم الأداة وتحديد محاورها، أو اختيار الأساليب الإحصائية، أو تفسير النتائج لاحقًا. وتجنب العبارات العامة، واذكر الاستفادة المحددة.

٤. ما تتميز به الدراسة الحالية

وهو أهم العناصر: ما الذي تضيفه دراستك ولم تقدمه الدراسات السابقة؟ متغير جديد، أو فئة لم تُدرس، أو بيئة مختلفة، أو منهج آخر، أو جمع بين متغيرين لم يجتمعا. ويجب أن يتطابق هذا مع الفجوة التي ذكرتها في مشكلة الدراسة.

نصيحة: بعض الأقسام تضيف عنصرًا خامسًا هو «تحليل نتائج الدراسات السابقة»، أي بيان ما اتفقت عليه نتائجها وما تعارضت فيه. وهذا العنصر يقوي تعقيبك كثيرًا لأنه ينتقل من وصف المنهج إلى تحليل المعرفة.

كيف تستخرج عناصر التعقيب؟ جدول التحليل

لا تكتب التعقيب من ذاكرتك. اصنع جدولًا لكل الدراسات التي عرضتها، وهو ما يُعرف بمصفوفة الدراسات السابقة، يتضمن الأعمدة الآتية:

الدراسةالهدفالمنهجالأداةالعينة والبيئةأبرز النتائج
الباحث، السنة……………

ثم اقرأ الجدول عموديًا لا أفقيًا:

  1. عمود المنهج: ما المنهج الغالب؟ هذه أوجه اتفاق أو اختلاف منهجية.
  2. عمود العينة والبيئة: ما الفئات والبيئات الغائبة؟ هنا تظهر الفجوة غالبًا.
  3. عمود النتائج: أين اتفقت النتائج وأين تعارضت؟
  4. عمود الأداة: ما المقاييس المستعملة؟ وهل استفدت من بعضها في بناء أداتك؟

بعد ذلك تصبح كتابة التعقيب ترجمة لما في الجدول إلى فقرات.

نموذج تعقيب على الدراسات السابقة

النموذج الآتي توضيحي لدراسة افتراضية عن «درجة ممارسة القيادة الرقمية لدى قائدات المدارس الثانوية في مدينة الرياض وعلاقتها بالتطوير المهني للمعلمات». وفي رسالتك تذكر أسماء الباحثين وسنوات دراساتهم في كل موضع:

«يتبين من عرض دراسات هذا المحور أنها اتفقت مع الدراسة الحالية في تناول القيادة الرقمية في البيئة المدرسية، وفي اعتماد أغلبها المنهج الوصفي والاستبانة أداةً لجمع البيانات. واختلفت الدراسة الحالية عنها في أن معظمها درس القيادة الرقمية بوصفها متغيرًا مستقلًا وحيدًا، أو ربطها بالتحول الرقمي للمدرسة، في حين تربطها الدراسة الحالية بالتطوير المهني للمعلمات، كما أن أغلب تلك الدراسات طُبق على قادة مدارس البنين أو في مراحل غير الثانوية.

وقد استفادت الباحثة من هذه الدراسات في صياغة مشكلة الدراسة، وفي تحديد أبعاد القيادة الرقمية التي بُنيت عليها محاور الاستبانة، وفي اختيار الأساليب الإحصائية المناسبة، وستعود إليها في تفسير النتائج. وتتميز الدراسة الحالية بأنها تجمع بين متغيري القيادة الرقمية والتطوير المهني لدى قائدات المدارس الثانوية للبنات في مدينة الرياض، وهو ما لم تتناوله الدراسات التي اطلعت عليها الباحثة في حدود علمها.»

لاحظ في النموذج: الربط بالعنوان، والتحديد بدل التعميم، والاستفادة المحددة، وعبارة «في حدود علمها» التي تعبر عن الحذر العلمي دون مبالغة.

عبارات تساعدك في صياغة التعقيب

اللغة الأكاديمية في التعقيب لغة مقارنة وحذر. وهذه عبارات يمكنك تكييفها بحسب موضوعك:

للاتفاق والاختلاف

  • «اتفقت الدراسة الحالية مع دراسة (الباحث، السنة) ودراسة (الباحث، السنة) في…»
  • «في حين اعتمدت أغلب دراسات المحور المنهج…، تعتمد الدراسة الحالية…»
  • «تباينت نتائج الدراسات السابقة في…؛ إذ توصلت دراسة… إلى…، بينما توصلت دراسة… إلى…»

للاستفادة والتميز

  • «أفاد الباحث من دراسة… في تحديد أبعاد…»
  • «تنفرد الدراسة الحالية، في حدود علم الباحث، بـ…»
  • «وبذلك تسعى الدراسة الحالية إلى سد جانب من الفجوة المتعلقة بـ…»

ويتناول Swales و Feak في كتابهما التركيب بين أكثر من مصدر ببيان أوجه التشابه والاختلاف، ولغة التقويم، وضبط قوة الادعاء بعبارات متحفظة، وهذه هي أدوات التعقيب نفسها. واحرص على تنويع الأفعال بين «توصلت» و «أشارت» و «أكدت» و «خلصت» بحسب قوة النتيجة، فلا تصف نتيجة جزئية بأنها «أثبتت».

أخطاء شائعة في التعقيب

  • تكرار العرض: إعادة تلخيص كل دراسة بدل المقارنة والتركيب.
  • التعميم: «اتفقت الدراسة مع الدراسات السابقة في أمور كثيرة» دون تحديد.
  • ادعاء الأسبقية المطلقة: «لم يسبق أحد إلى هذا الموضوع» دون بحث كاف، والأسلم «في حدود علم الباحث».
  • استفادة شكلية: «استفاد الباحث منها في جميع جوانب البحث».
  • تناقض مع المشكلة: أن يذكر التعقيب تميزًا يختلف عن الفجوة المذكورة في المشكلة.
  • تعقيب على دراسات لم تُعرض: كل دراسة تذكرها في التعقيب يجب أن تكون معروضة وموثقة.
قبل: استفاد الباحث من الدراسات السابقة في كتابة الإطار النظري وإعداد الأداة وغير ذلك.
بعد: استفاد الباحث من مقياس الدراسة الثالثة في صياغة عبارات محور الثقافة التنظيمية بعد تكييفها لبيئة الدراسة، ومن الدراسة الخامسة في تحديد الأسلوب الإحصائي لاختبار الفروق.

قائمة تحقق قبل تسليم التعقيب

راجع تعقيبك بهذه الأسئلة:
  • هل حددت أوجه الاتفاق والاختلاف بأسماء الدراسات لا بعبارات عامة؟
  • هل ذكرت استفادة محددة يمكن التحقق منها في رسالتك؟
  • هل يتطابق ما تتميز به دراستك مع الفجوة في المشكلة؟
  • هل حللت النتائج، لا المناهج والأدوات فقط؟
  • هل استعملت لغة حذرة عند الحديث عن الجدة؟
  • هل تجنبت تكرار ما قلته في العرض؟

أسئلة شائعة

ما هي عناصر التعقيب على الدراسات السابقة؟

العناصر الأساسية أربعة: أوجه الاتفاق بين دراستك والدراسات السابقة، وأوجه الاختلاف بينها، وأوجه استفادتك منها في المشكلة والإطار والأداة والإحصاء، وما تتميز به دراستك من إضافة. وتضيف بعض الأقسام تحليل نتائج الدراسات السابقة، أي بيان ما اتفقت عليه وما تعارضت فيه. ويُستحسن ذكر الدراسات بأسمائها وسنواتها في كل عنصر.

هل يكون التعقيب بعد كل دراسة أم في النهاية؟

لا يُستحسن التعقيب بعد كل دراسة منفردة لأنه يحوّل الفصل إلى تعليقات متفرقة. الشائع أن يكون التعقيب بعد كل محور من محاور الدراسات السابقة، أو تعقيبًا عامًا في نهايتها، أو الجمع بين الاثنين دون تكرار. وتحدد بعض الجامعات والأقسام نمطًا معينًا، فراجع دليلك ونماذج الرسائل المجازة حديثًا في قسمك.

كيف أكتب ما يميز دراستي عن الدراسات السابقة؟

ارجع إلى جدول تحليل الدراسات، وحدد ما لم تتناوله: فئة لم تُدرس، أو بيئة مختلفة، أو متغير جديد، أو جمع بين متغيرين لم يجتمعا، أو منهج آخر. ثم صغ ذلك في جملة أو جملتين محددتين تتطابقان مع الفجوة المذكورة في مشكلة الدراسة، واستعمل عبارة حذرة مثل «في حدود علم الباحث» بدل ادعاء الأسبقية المطلقة.

كم يكون طول التعقيب على الدراسات السابقة؟

لا يوجد طول محدد، فهو يتوقف على عدد الدراسات وعدد المحاور. والمعيار أن يغطي العناصر الأربعة بتحديد ووضوح دون تكرار العرض. فالتعقيب على محور يضم دراسات قليلة قد يكفيه فقرة أو فقرتان، والتعقيب العام قد يحتاج إلى أكثر. والتركيز على التحليل والتميز أهم من الطول.

الخلاصة

التعقيب الجيد يقارن ويركّب ولا يكرر العرض: يحدد أوجه الاتفاق والاختلاف والاستفادة بأسماء الدراسات، ويبيّن ما تضيفه دراستك بما يتطابق مع فجوة المشكلة. ابدأ بجدول تحليل، ثم اكتب التعقيب منه.

المراجع

  1. Machi, L. A., & McEvoy, B. T. (2016). The literature review: Six steps to success (3rd ed.). Corwin.
  2. Creswell, J. W., & Creswell, J. D. (2018). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (5th ed.). SAGE.
  3. Booth, W. C., Colomb, G. G., Williams, J. M., Bizup, J., & FitzGerald, W. T. (2016). The craft of research (4th ed.). University of Chicago Press.
  4. Swales, J. M., & Feak, C. B. (2012). Academic writing for graduate students: Essential tasks and skills (3rd ed.). University of Michigan Press.

خدمات مرتبطة بهذا الموضوع

تحتاج من يراجع عملك؟

يقرأ ملفك متخصص من قسمك، ويرد عليك بخطة واضحة ونطاق عمل مكتوب قبل البدء.

تواصل عبر واتساب