اطلب تقييم عملك
الدراسات الشرعية

تخريج الأحاديث: الطرق الخمس والمصادر وخطوات التخريج في البحث

دليل عملي لتخريج الأحاديث في البحوث والرسائل: تعريف التخريج، والطرق الخمس وكتب كل طريقة، وخطوات التخريج، وصيغة كتابته في الحاشية، وضوابط استخدام الأدوات الرقمية.

قراءة في ٦ دقائق·هيئة تحرير رسالتي

لا تكاد تخلو رسالة في الفقه أو التفسير أو العقيدة أو الدراسات الإسلامية عمومًا من أحاديث يستشهد بها الباحث. ومن أكثر الملاحظات تكرارًا في المناقشات ضعف تخريج الأحاديث: عزو إلى كتاب ليس من المصادر الأصلية، أو اكتفاء بعبارة «رواه البخاري» دون تحديد الموضع، أو نقل حكم على الحديث دون بيان قائله.

في هذا الدليل ستتعرف على معنى التخريج، والفرق بين المصادر الأصلية وكتب الفهارس التي توصل إليها، والطرق الخمس المشهورة للتخريج ونوع الكتب المستخدمة في كل طريقة، ثم خطوات عملية للتخريج، وصيغة كتابته في الحاشية، وكيف تعتمد على أحكام أهل الاختصاص، وضوابط استخدام الأدوات الرقمية.

ما تخريج الحديث؟

التخريج في اللغة مأخوذ من الخروج، ويطلق على معانٍ منها الاستنباط والتوجيه. أما في اصطلاح المحدثين المعاصرين، فأشهر تعريفاته ما ذكره محمود الطحان: الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية التي أخرجته بسنده، ثم بيان مرتبته عند الحاجة.

ومن هذا التعريف يتضح أن التخريج يقوم على أمرين:

  • العزو: تحديد الكتب التي روت الحديث بإسنادها، وموضعه فيها.
  • بيان المرتبة عند الحاجة: أي درجة الحديث من حيث القبول والرد، وهذا يُحتاج إليه غالبًا إذا لم يكن الحديث في الصحيحين.

وتجد في كتب الحديث عبارات مثل «أخرجه البخاري» أو «خرّجه مسلم»، ومعناها أنه رواه بإسناده في كتابه.

المصادر الأصلية وكتب الفهارس: فرق مهم

المصادر الأصلية هي الكتب التي جمع مؤلفوها الأحاديث بأسانيدهم من شيوخهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مثل الكتب الستة: صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، وجامع الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، ومثل موطأ الإمام مالك، ومسند الإمام أحمد. ويُلحق بها ما جمع أحاديث هذه الكتب وتبعها، كالجمع بين الصحيحين وكتب الأطراف، وكذلك الكتب التي تروي الأحاديث بأسانيد مؤلفيها في فنون أخرى كالتفسير والتاريخ. والمعتاد في الرسائل أن يكون العزو النهائي إلى الكتاب الذي أسند الحديث نفسه.

كتب الفهارس والمفاتيح مثل المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، والجامع الصغير للسيوطي، وظيفتها أن تدلك على موضع الحديث في المصادر، لا أن تكون هي مصدر العزو.

قاعدة مهمة: لا تكتب في الحاشية «ينظر: المعجم المفهرس» بوصفه تخريجًا. استعمل الفهرس للوصول إلى الموضع، ثم ارجع إلى المصدر الأصلي نفسه، وطابق اللفظ، واعزُ إليه.

الطرق الخمس لتخريج الحديث

اشتهر في كتب التخريج المعاصرة، ومنها كتاب أصول التخريج ودراسة الأسانيد للطحان، تقسيم طرق التخريج إلى خمس، تختار منها بحسب ما تعرفه عن الحديث:

الطريقةمتى تستخدمها؟نوع الكتبأمثلة
1. معرفة الصحابي راوي الحديثإذا عرفت الصحابي الذي روى الحديثالمسانيد، والمعاجم المرتبة على الصحابة، وكتب الأطرافمسند الإمام أحمد، والمعجم الكبير للطبراني، وتحفة الأشراف للمزي
2. معرفة أول لفظ من المتنإذا كنت متأكدًا من بداية الحديثالكتب المرتبة على حروف المعجم، وكتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة، والفهارسالجامع الصغير للسيوطي، والمقاصد الحسنة للسخاوي
3. معرفة لفظ بارز يقل دورانه على الألسنة من أي جزء من المتنإذا تذكرت كلمة مميزة في الحديثمعاجم الألفاظالمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي
4. معرفة موضوع الحديثإذا عرفت موضوعه دون لفظه بدقةالكتب المرتبة على الأبواب الفقهية والموضوعاتالكتب الستة، والموطأ، ومفتاح كنوز السنة، وكنز العمال للمتقي الهندي
5. النظر في حال الحديث متنًا وسندًاإذا ظهرت في متنه أو سنده صفة مميزة، ككونه قدسيًا أو مرسلًا أو ظهرت عليه أمارات الوضعكتب مصنفة في نوع معين من الأحاديثالموضوعات لابن الجوزي، والإتحافات السنية بالأحاديث القدسية للمناوي، والمراسيل لأبي داود

ملاحظات على الطرق

  • المعجم المفهرس يفهرس ألفاظ تسعة كتب: الكتب الستة، والموطأ، ومسند أحمد، وسنن الدارمي، ويرتب الألفاظ على جذورها اللغوية فتبحث عن الكلمة في مادتها، ويستخدم رموزًا لكل كتاب يشرحها في مقدمته، ويحيل إلى الكتاب والباب أو رقم الحديث أو الجزء والصفحة بحسب كل مصدر.
  • طريقة اللفظ الأول لا تفيدك إذا كنت غير متأكد من بداية الحديث، لأن أي تغيير في الكلمة الأولى يغير موضعه في الترتيب.
  • طريقة الموضوع تحتاج إلى فهم فقهي لموضع الحديث، فقد يرد الحديث الواحد في أبواب متعددة.

خطوات تخريج الحديث في البحث

  1. ضبط النص: انقل لفظ الحديث كما وجدته، وحدد ما تعرفه عنه: الصحابي، أو أوله، أو لفظًا مميزًا فيه، أو موضوعه.
  2. اختيار الطريقة: اختر الطريقة الأنسب مما تعرفه، ويمكنك الجمع بين أكثر من طريقة للتأكد.
  3. الوصول إلى المصدر الأصلي: ارجع إلى الموضع في الكتاب نفسه، وطابق اللفظ، وانتبه إلى اختلاف الروايات.
  4. التوسع بحسب الحاجة: إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما، فيكفي غالبًا العزو إليهما. وإذا لم يكن فيهما، فخرّجه من السنن والمسانيد وغيرها.
  5. ترتيب المصادر: يرتبها كثير من الباحثين بحسب منزلة الكتب: الصحيحان، ثم السنن الأربعة، ثم غيرها. وبعضهم يرتبها بحسب وفيات المؤلفين. التزم بطريقة واحدة.
  6. بيان الدرجة: إذا لم يكن الحديث في الصحيحين، فانقل أحكام أهل الاختصاص عليه منسوبة إلى قائليها.
  7. توثيق الطبعة: اذكر في قائمة المصادر الطبعة التي رجعت إليها، لأن ترقيم الأحاديث قد يختلف بين الطبعات.

كيف تكتب التخريج في الحاشية؟

تختلف الأقسام في التفاصيل، لكن الصيغة الشائعة تذكر: اسم المؤلف، واسم كتابه، ثم الكتاب والباب، ثم رقم الحديث أو الجزء والصفحة. وفيما يلي نماذج للصيغة فقط، مع ترك مواضع البيانات فارغة:

قبل: رواه البخاري.
بعد: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب …، باب …، رقم (…)، ومسلم في صحيحه، كتاب …، باب …، رقم (…).

وللحديث الذي ليس في الصحيحين:

قبل: حديث صحيح، رواه أصحاب السنن.
بعد: أخرجه أبو داود في سننه، كتاب …، باب …، رقم (…)، والترمذي في جامعه، كتاب …، باب …، رقم (…)، وقال الترمذي: …، وحكم عليه [اسم العالم] في [اسم كتابه] بأنه ….

ويستخدم المحدثون مصطلح «متفق عليه» للحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن الصحابي نفسه، ويمكنك استعماله إذا كان قسمك يقبله، مع ذكر موضعه في الكتابين.

الاعتماد على أحكام المتخصصين في الحكم على الحديث

الحكم على الحديث بالصحة أو الحسن أو الضعف علم دقيق يقوم على دراسة الأسانيد وأحوال الرواة والعلل. ولذلك فالمنهج المتبع في الرسائل غير المتخصصة في علوم الحديث أن ينقل الباحث أحكام أهل الاختصاص، لا أن يحكم من عنده.

  • انقل الحكم منسوبًا إلى قائله وكتابه، مثل أحكام الترمذي في جامعه، أو أحكام الحفاظ في كتب التخريج المعروفة، أو أحكام محققي كتب السنة المعتمدين.
  • إذا اختلف العلماء في الحكم على الحديث، فاذكر ذلك بأمانة، ولا تقتصر على الحكم الذي يوافق رأيك.
  • لا تنسب حكمًا إلى عالم دون أن تتحقق منه في كتابه.
  • إذا كانت رسالتك في تخصص الحديث، فستدرس الأسانيد بنفسك وفق منهج يحدده قسمك ومشرفك.

الأدوات الرقمية: كيف تستفيد منها دون أخطاء؟

الموسوعات الحديثية الإلكترونية والمكتبات الرقمية تختصر وقتًا كبيرًا في البحث عن الألفاظ والمواضع، ويمكنك استعمالها بوصفها وسيلة للوصول، مع مراعاة هذه الضوابط:

  • اعزُ إلى الكتاب المطبوع لا إلى الموقع أو البرنامج.
  • تأكد من أن النسخة الرقمية مطابقة لطبعة محددة، ويفضل الرجوع إلى صورة الطبعة المطبوعة عند الحاجة.
  • انتبه إلى اختلاف ترقيم الأحاديث بين الطبعات، واذكر الطبعة التي اعتمدتها.
  • لا تنقل حكمًا على حديث من موقع إلا إذا عرفت قائله وتحققت منه في مصدره.
قائمة مراجعة للتخريج:
  • هل عزوت كل حديث إلى مصدر أصلي مسند؟
  • هل حددت الكتاب والباب ورقم الحديث أو الجزء والصفحة؟
  • هل طابقت اللفظ الذي أوردته في المتن مع المصدر؟
  • هل نقلت الحكم منسوبًا إلى قائله فيما ليس في الصحيحين؟
  • هل التزمت بطريقة واحدة في ترتيب المصادر والصياغة؟

أسئلة شائعة

ما الفرق بين تخريج الحديث والحكم عليه؟

التخريج هو الدلالة على موضع الحديث في مصادره الأصلية التي روته بأسانيدها، أي أنه يجيب عن سؤال: أين يوجد هذا الحديث؟ أما الحكم عليه فيجيب عن سؤال: ما درجته من حيث القبول والرد؟ ويُذكر الحكم عند الحاجة، خاصة إذا لم يكن الحديث في الصحيحين، وينقله الباحث غير المتخصص عن أهل الاختصاص منسوبًا إليهم.

هل يكفي العزو إلى الصحيحين في تخريج الحديث؟

المتبع في كثير من الأقسام أن الحديث إذا كان في صحيحي البخاري ومسلم أو أحدهما، فيكفي العزو إليهما دون التوسع في بقية المصادر أو نقل الحكم عليه، لأن الأمة تلقتهما بالقبول. لكن بعض الأقسام أو المشرفين يطلبون التوسع لأغراض معينة، فراجع ضوابط قسمك قبل البدء، والتزم بها في الرسالة كلها.

هل يجوز التخريج من المواقع والبرامج الإلكترونية؟

يمكنك استخدام المواقع والبرامج للوصول إلى موضع الحديث بسرعة، لكن العزو في الحاشية يكون إلى الكتاب المطبوع بطبعة محددة، لا إلى الموقع. وتحقق من مطابقة اللفظ والترقيم للطبعة التي تذكرها، ولا تنقل حكمًا على حديث من موقع دون أن تعرف قائله وتتحقق منه في مصدره الأصلي.

ما معنى متفق عليه في تخريج الحديث؟

مصطلح «متفق عليه» يستعمله المحدثون للحديث الذي أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن الصحابي نفسه. وفي الرسائل العلمية يفضل كثير من المشرفين ألا يكتفي الباحث بهذه العبارة، بل يذكر موضع الحديث في الكتابين بالكتاب والباب ورقم الحديث، حتى يستطيع القارئ الوصول إليه بسهولة.

الخلاصة

تخريج الأحاديث يعني الدلالة على موضعها في المصادر الأصلية المسندة، مع بيان درجتها عند الحاجة نقلًا عن أهل الاختصاص. اختر طريقة التخريج بحسب ما تعرفه عن الحديث، واستعمل الفهارس والأدوات الرقمية للوصول فقط، ثم اعزُ إلى الأصل بدقة وبطريقة متسقة.

المراجع

  1. الطحان، محمود. (1996). أصول التخريج ودراسة الأسانيد (ط. 3). مكتبة المعارف.
  2. الطحان، محمود. (2004). تيسير مصطلح الحديث (ط. 10). مكتبة المعارف.

تحتاج من يراجع عملك؟

يقرأ ملفك متخصص من قسمك، ويرد عليك بخطة واضحة ونطاق عمل مكتوب قبل البدء.

تواصل عبر واتساب