اطلب تقييم عملك
النتائج والتوصيات

كتابة التوصيات والمقترحات في الرسالة: الفرق بينهما وأمثلة صياغة

التوصيات ليست قائمة أمنيات عامة. تعلم كيف تبني كل توصية على نتيجة محددة وتوجهها إلى جهة قادرة على تنفيذها، وكيف تكتب مقترحات بحثية مستقبلية مفيدة.

قراءة في ٥ دقائق·هيئة تحرير رسالتي

بعد جهد طويل في التحليل والمناقشة، يكتب كثير من الباحثين التوصيات والمقترحات في دقائق، فتأتي عبارات عامة مثل «ضرورة الاهتمام بـ…» و«عقد دورات تدريبية…» يمكن نقلها إلى أي رسالة أخرى دون تغيير. واللجنة تلاحظ ذلك بسرعة، لأن كتابة التوصيات والمقترحات بإتقان دليل على أنك فهمت نتائجك وما يترتب عليها.

في هذا المقال ستعرف الفرق بين التوصيات والمقترحات، وشروط التوصية الجيدة، وصيغة عملية تربط كل توصية بنتيجة من نتائجك، وكيف تستخرج مقترحات لدراسات مستقبلية من حدود دراستك. وستجد أمثلة توضح الفرق بين الصياغة الضعيفة والمحكمة، وقائمة مراجعة قبل التسليم.

ما الفرق بين التوصيات والمقترحات؟

يخلط بعض الباحثين بين القسمين، مع أن لكل منهما وظيفة وجمهورًا مختلفين:

عنصر المقارنةالتوصياتالمقترحات
الوظيفةإجراءات عملية تقترحها بناءً على النتائجموضوعات وأسئلة لبحوث لاحقة
الجمهورجهات التطبيق: وزارة، إدارة تعليم، مدرسة، شركة، معلمونالباحثون وطلاب الدراسات العليا
المصدرنتائج الدراسة ومناقشتهاحدود الدراسة، والأسئلة التي بقيت مفتوحة، والنتائج غير المتوقعة
مثال مختصرتدريب المعلمين على استراتيجية محددة ثبتت فاعليتهادراسة أثر الاستراتيجية نفسها في مرحلة دراسية أخرى

وبعض الجامعات تجعلهما في قسم واحد بعنوان «التوصيات والمقترحات»، وبعضها تفصلهما. المهم أن يظهر الفرق بينهما بوضوح في الصياغة.

ما شروط التوصية الجيدة؟

قبل أن تكتب أي توصية، اعرضها على هذه الشروط الخمسة:

  1. مبنية على نتيجة: يمكنك أن تشير إلى النتيجة التي انطلقت منها، بل إلى رقم الجدول أحيانًا. وإذا لم تجد نتيجة تستند إليها التوصية، فهذا مؤشر على أنها رأي شخصي لا مكان له في هذا القسم.
  2. موجهة إلى جهة محددة: من الذي سينفذها؟ لا تكتب «يوصى بـ…» دون فاعل واضح.
  3. قابلة للتنفيذ: في حدود صلاحيات الجهة وإمكاناتها.
  4. محددة: تصف إجراءً واضحًا لا شعارًا عامًا.
  5. في نطاق الدراسة: لا تتجاوز المتغيرات والمجتمع اللذين درستهما.
اختبار سريع: إذا أمكن نقل التوصية إلى رسالة أخرى في موضوع مختلف دون تعديل، فهي عامة أكثر من اللازم وتحتاج إلى إعادة صياغة.

كيف تصوغ التوصية؟ صيغة عملية مع مثال

استخدم هذه الصيغة المكونة من ثلاثة أجزاء: النتيجة + الجهة + الإجراء. مثلًا: «في ضوء ما أظهرته النتائج من… توصي الدراسة [الجهة] بـ[إجراء محدد]».

لنفترض، على سبيل التوضيح، دراسة افتراضية عن ممارسات القيادة الرقمية لدى مديري المدارس الثانوية في الدوحة، أظهرت أن بُعد «توظيف البيانات في اتخاذ القرار» جاء بأدنى متوسط بين أبعاد الأداة.

قبل: توصي الدراسة بضرورة الاهتمام بالقيادة الرقمية وعقد دورات تدريبية للمديرين.
بعد: في ضوء حصول بُعد توظيف البيانات في اتخاذ القرار على أدنى متوسط، توصي الدراسة الجهات المسؤولة عن التطوير المهني للقيادات المدرسية بتصميم برنامج تدريبي تطبيقي يركز على قراءة تقارير أداء الطلاب واستخدامها في وضع الخطة التشغيلية للمدرسة.

النسخة المحسنة تذكر النتيجة، وتحدد الجهة، وتصف إجراءً يمكن قياس تنفيذه. ويمكنك ترتيب التوصيات وفق ترتيب النتائج، أو وفق الجهات الموجهة إليها: الوزارة، ثم إدارات التعليم، ثم المدارس، ثم المعلمين.

كيف تكتب مقترحات لدراسات مستقبلية؟

المقترح الجيد يفتح بابًا بحثيًا حقيقيًا ولا يكتفي بتكرار عنوان دراستك مع تغيير المدينة. وأفضل مصادره:

حدود دراستك

إذا اقتصرت دراستك على المدارس الحكومية أو على عينة من الذكور، فاقترح دراسة تشمل الفئات الأخرى، مع بيان لماذا قد تختلف النتيجة.

المنهج والأداة

إذا اعتمدت على الاستبانة وحدها، فقد يكون المقترح دراسة نوعية تتعمق في أسباب نتيجة معينة عبر المقابلات.

النتائج غير المتوقعة

النتيجة التي خالفت الدراسات السابقة أو لم تجد لها تفسيرًا كافيًا مصدر ممتاز لمقترح يختبر تفسيرك.

متغيرات لم تدرسها

مثل متغير وسيط أو معدل قد يفسر العلاقة بين متغيرات دراستك.

واكتب كل مقترح بصيغة تكشف عن الفجوة التي يعالجها: ماذا سيدرس؟ وعلى أي مجتمع؟ وبأي منهج؟ ولماذا تتوقع أن يضيف جديدًا؟ فالمقترح الذي يجيب عن هذه الأسئلة يمكن أن يتحول مباشرة إلى فكرة رسالة لباحث آخر، وهذا أفضل ما يمكن أن تقدمه دراستك للمجال بعد نتائجها. وتجنب كثرة المقترحات المتشابهة التي لا يفرق بينها إلا اسم المدينة أو المرحلة.

قبل: إجراء دراسات مماثلة في مناطق أخرى.
بعد: إجراء دراسة نوعية تستكشف أسباب ضعف توظيف البيانات في اتخاذ القرار من وجهة نظر المديرين أنفسهم، للتعمق في نتيجة لم تكشف الاستبانة أسبابها.

مثال متكامل: من النتيجة إلى التوصية إلى المقترح

من أنفع ما تفعله قبل الكتابة أن تبني جدولًا خاصًا بك، لا يظهر في الرسالة، تضع فيه كل نتيجة رئيسة وما يترتب عليها. هذا الجدول يمنعك من كتابة توصية بلا أساس، ويكشف لك النتائج التي لم تستثمرها. وفيما يلي مثال على الدراسة الافتراضية نفسها عن القيادة الرقمية:

النتيجةالتوصيةالمقترح البحثي
أدنى متوسط في بُعد توظيف البيانات في اتخاذ القراربرنامج تدريبي تطبيقي للمديرين على قراءة تقارير أداء الطلابدراسة نوعية لأسباب ضعف توظيف البيانات
أعلى متوسط في بُعد التواصل الرقمي مع أولياء الأمورتوثيق الممارسات الناجحة في هذا البُعد وتبادلها بين المدارسدراسة أثر التواصل الرقمي في مشاركة أولياء الأمور
عدم وجود فروق دالة تعزى إلى سنوات الخبرةلا توصية مبنية على هذه النتيجة وحدهادراسة دور متغيرات أخرى مثل التدريب السابق

لاحظ الصف الأخير: النتيجة غير الدالة لا تبنى عليها توصية تطبيقية، لكنها قد تفتح مقترحًا بحثيًا مفيدًا. وهذا التمييز الدقيق مما يقدّره المناقشون.

كم عدد التوصيات؟ وأين تضعها في الرسالة؟

لا يوجد عدد ثابت متفق عليه؛ فالمعيار هو ارتباط كل توصية بنتيجة. خمس توصيات محكمة أفضل من عشرين توصية عامة. وتأتي التوصيات والمقترحات عادة في الفصل الأخير بعد ملخص النتائج أو الخاتمة، ويحدد دليل جامعتك ترتيبها الدقيق وعنوان القسم.

ومن الممارسات المفيدة أن ترقم التوصيات، وأن تكتب كل توصية في فقرة قصيرة أو بند مستقل، وأن تتجنب إعادة عرض النتائج بالتفصيل في هذا القسم، لأن القارئ اطلع عليها في الفصل السابق.

وفي البحوث النوعية تبقى القاعدة نفسها، مع حذر أكبر في التعميم؛ فالتوصية هنا تُصاغ بوصفها دلالة لما كشفه المشاركون في سياقهم، لا قاعدة تنطبق على كل المؤسسات. ويمكنك أن تكتب مثلًا: «تشير خبرات المشاركين إلى أهمية…؛ لذا يمكن للمدارس المماثلة أن تنظر في…».

أخطاء شائعة في كتابة التوصيات والمقترحات

  • التوصية بما لم تدرسه: كأن توصي بتطوير المناهج بينما درست اتجاهات المعلمين نحو التقنية فقط.
  • التوصية بناءً على نتيجة غير دالة وكأنها أثبتت شيئًا.
  • توجيه التوصية إلى جهة لا تملك تنفيذها، مثل مطالبة المعلم بتعديل لوائح الوزارة.
  • العبارات الإنشائية: «ضرورة»، «لا بد»، «الاهتمام» دون إجراء محدد.
  • الخلط بين القسمين: وضع مقترحات بحثية ضمن التوصيات التطبيقية أو العكس.
  • الإطالة والتكرار: توصيات متشابهة بصياغات مختلفة.
قائمة مراجعة قبل التسليم:
  • هل لكل توصية نتيجة تستند إليها؟
  • هل حددت الجهة المنفذة؟
  • هل الإجراء واضح وقابل للتنفيذ؟
  • هل بقيت داخل حدود مجتمع الدراسة ومتغيراتها؟
  • هل المقترحات مستخرجة من حدود الدراسة ونتائجها؟

أسئلة شائعة

كم عدد التوصيات المناسب في رسالة الماجستير؟

لا يوجد عدد محدد متفق عليه، ويختلف بحسب عدد النتائج وطبيعة الدراسة. المعيار الأهم أن ترتبط كل توصية بنتيجة واضحة وأن تكون قابلة للتنفيذ. عدد قليل من التوصيات المحددة أقوى من قائمة طويلة من العبارات العامة. وإن كان لقسمك توجيه خاص بهذا الشأن فالتزم به بعد مراجعة دليل الجامعة.

هل يجوز أن أوصي بشيء لم تتناوله نتائج الدراسة؟

الأصل ألا تفعل، لأن التوصية التي لا تستند إلى نتيجة تبدو رأيًا شخصيًا، وقد تسأل عنها اللجنة. إذا رأيت أمرًا مهمًا خارج نتائجك، فمكانه الأنسب قسم المقترحات بوصفه سؤالًا بحثيًا يحتاج إلى دراسة، لا توصية تطبيقية تطلب من جهة معينة تنفيذها.

ما الفرق بين التوصيات والمقترحات في البحث العلمي؟

التوصيات إجراءات عملية موجهة إلى جهات التطبيق مثل الوزارة أو المدرسة أو المؤسسة، وتبنى على نتائج الدراسة. أما المقترحات فهي موضوعات وأسئلة لبحوث مستقبلية موجهة إلى الباحثين، وتستخرج غالبًا من حدود الدراسة والنتائج غير المتوقعة والمتغيرات التي لم تدرس. الأولى تطبيقية، والثانية بحثية.

هل أكتب التوصيات قبل الخاتمة أم بعدها؟

يختلف الترتيب بين الجامعات. ففي كثير من الرسائل يضم الفصل الأخير ملخص النتائج ثم التوصيات ثم المقترحات، وفي بعضها تأتي الخاتمة مستقلة في النهاية. ارجع إلى دليل كتابة الرسائل في جامعتك، وإلى رسائل حديثة أجيزت في قسمك، لتعرف الترتيب المعتمد قبل أن تبدأ الكتابة.

الخلاصة

التوصية الجيدة تبنى على نتيجة محددة، وتوجه إلى جهة قادرة على تنفيذها، وتصف إجراءً واضحًا. أما المقترحات فتفتح أسئلة بحثية جديدة مستخرجة من حدود دراستك ونتائجها غير المتوقعة. راجع كل توصية بالشروط الخمسة قبل التسليم.

المراجع

  1. Creswell, J. W., & Creswell, J. D. (2018). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (5th ed.). SAGE.
  2. Booth, W. C., Colomb, G. G., Williams, J. M., Bizup, J., & FitzGerald, W. T. (2016). The craft of research (4th ed.). University of Chicago Press.
  3. Dunleavy, P. (2003). Authoring a PhD: How to plan, draft, write and finish a doctoral thesis or dissertation. Palgrave Macmillan.

تحتاج من يراجع عملك؟

يقرأ ملفك متخصص من قسمك، ويرد عليك بخطة واضحة ونطاق عمل مكتوب قبل البدء.

تواصل عبر واتساب