اطلب تقييم عملك
الخطة والتأسيس

كيف تكتب أهداف الدراسة وأهميتها؟ أفعال إجرائية وأمثلة

الأهداف الجيدة تُكتب بأفعال قابلة للقياس وتقابل أسئلة الدراسة واحدًا بواحد، والأهمية المقنعة تسمّي من سيستفيد وكيف. هذا دليل عملي بالأمثلة.

قراءة في ٥ دقائق·هيئة تحرير رسالتي

يتعامل بعض الطلاب مع أهداف الدراسة وأهميتها على أنها فقرات شكلية تُملأ بعبارات عامة مثل «زيادة الوعي» و«إثراء المكتبة العربية». لكن لجان التحكيم تقرأ هذين الجزأين بعناية؛ فالأهداف تكشف هل يعرف الباحث بدقة ما سيفعله، والأهمية تكشف هل يعرف لماذا يستحق بحثه الجهد والوقت. ولذلك فإن كتابة أهداف الدراسة وأهميتها بإتقان تمنح خطتك تماسكًا واضحًا.

في هذا المقال ستتعلم الفرق بين الهدف العام والأهداف الفرعية، وكيف تختار أفعالًا إجرائية قابلة للقياس، وكيف تبني جدول مواءمة بين الأسئلة والأهداف، ثم كيف تكتب الأهمية النظرية والتطبيقية وتسمّي المستفيدين بدقة، مع أمثلة توضيحية وأخطاء شائعة.

ما الفرق بين الهدف العام والأهداف الفرعية؟

الهدف العام هو الغاية الكلية للدراسة، ويقابل السؤال الرئيس غالبًا، مثل: «الكشف عن العلاقة بين ممارسة القيادة التحويلية والرضا الوظيفي لدى معلمي المدارس الثانوية في محافظة جدة».

أما الأهداف الفرعية فهي خطوات محددة يتحقق بمجموعها الهدف العام، ويقابل كل منها سؤالًا فرعيًا. والقاعدة الذهبية: عدد الأهداف الفرعية يساوي عدد الأسئلة الفرعية في الغالب، ولكل هدف سؤال يقابله، ولكل سؤال هدف يقابله.

وتذكّر أن الهدف يصف ما ستصل إليه الدراسة من معرفة، لا الإجراءات التي ستقوم بها. فعبارة «تطبيق استبانة على المعلمين» إجراء منهجي مكانه فصل المنهجية، وليست هدفًا بحثيًا.

الأفعال الإجرائية القابلة للقياس في كتابة الأهداف

الفعل الذي تبدأ به الهدف يحدد مدى وضوحه. اختر أفعالًا تدل على نتيجة يمكن التحقق منها، وتجنب الأفعال الغامضة:

أفعال واضحة قابلة للقياسأفعال غامضة يُفضّل تجنبها
تحديد درجة... / تحديد مستوى...فهم...
الكشف عن العلاقة بين... و...الإلمام بـ...
الكشف عن الفروق في... وفق...زيادة الوعي بـ...
تقصّي أثر... في... (في الدراسات التجريبية)تحسين... (إلا في دراسة تجريبية تقيس التحسن)
تحديد القدرة التنبؤية لـ... بـ...معرفة كل ما يتعلق بـ...
بناء برنامج أو أداة والتحقق من فاعليتهاإثراء المكتبة العربية

ويشيع في الرسائل العربية البدء بعبارة «التعرف إلى...»، وهي مقبولة إذا تبعها متغير محدد وفئة محددة، لكن الأفعال الأدق مثل «تحديد» و«الكشف عن» تجعل الهدف أوضح في دلالته على نوع التحليل.

اختبار سريع: اسأل عن كل هدف: كيف سأعرف في نهاية الدراسة أنني حققته؟ إذا كانت الإجابة جدولًا أو نتيجة اختبار إحصائي أو تحليلًا محددًا فالهدف جيد، وإذا لم تجد إجابة فأعد صياغته.

جدول المواءمة: من السؤال إلى الهدف

يساعدك الجدول الآتي على التأكد من أن الأهداف تقابل الأسئلة واحدًا بواحد. والمثال توضيحي:

سؤال الدراسةالهدف المقابل
ما درجة ممارسة القيادة التحويلية لدى قادة المدارس الثانوية في محافظة جدة من وجهة نظر المعلمين؟تحديد درجة ممارسة القيادة التحويلية لدى قادة المدارس الثانوية في محافظة جدة من وجهة نظر المعلمين.
ما مستوى الرضا الوظيفي لدى المعلمين؟تحديد مستوى الرضا الوظيفي لدى المعلمين.
هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين القيادة التحويلية والرضا الوظيفي؟الكشف عن العلاقة بين درجة ممارسة القيادة التحويلية ومستوى الرضا الوظيفي.
هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى إلى سنوات الخبرة؟الكشف عن الفروق في تقديرات المعلمين وفق سنوات الخبرة.

لاحظ أن الهدف هو الصياغة الخبرية للسؤال تقريبًا، بالمتغيرات والفئة نفسها. وإذا أضفت هدفًا لا يقابله سؤال، مثل «تقديم مقترحات لتطوير القيادة المدرسية»، فإما أن تضيف سؤالًا وأداة تجمع بيانات عنه، وإما أن تنقله إلى التوصيات.

أخطاء شائعة في كتابة أهداف البحث

  • كتابة التوصيات على أنها أهداف: مثل «تطوير أداء المعلمين»، وهذا أثر متوقع للتوصيات لا نتيجة تقيسها الدراسة.
  • أهداف أكثر من الأسئلة أو أقل منها دون مسوغ.
  • الخلط بين الهدف والإجراء: مثل «توزيع استبانة» أو «تحليل البيانات بـ SPSS».
  • أهداف أوسع من حدود الدراسة: مثل هدف عن المعلمين جميعًا بينما العينة من مرحلة واحدة في مدينة واحدة.
  • استخدام صيغة الأثر في دراسة وصفية: فالأثر يحتاج إلى تصميم تجريبي أو شبه تجريبي.

أمثلة على أهداف البحث في تخصصات مختلفة

الأمثلة الآتية توضيحية، تبيّن كيف تتغير صياغة الهدف بتغير التخصص والمنهج:

  • إدارة الأعمال (وصفي ارتباطي): الكشف عن العلاقة بين ممارسات إدارة المواهب والالتزام التنظيمي لدى موظفي البنوك التجارية في مدينة الدوحة.
  • المناهج وطرق التدريس (شبه تجريبي): تقصّي أثر استراتيجية التعلم المقلوب في تنمية مهارات حل المشكلات الرياضية لدى طالبات الصف الثاني المتوسط في مدينة الرياض.
  • القيادة التربوية (وصفي مقارن): الكشف عن الفروق في درجة ممارسة القيادة الرقمية لدى قادة المدارس وفق المرحلة الدراسية والمؤهل العلمي.
  • الدراسات الإسلامية (استقرائي تحليلي): جمع أقوال الفقهاء في مسألة محددة من مصادرها المعتمدة، وبيان أدلتها، ودراستها دراسة مقارنة.
  • دراسة نوعية: استكشاف تجارب المعلمين الجدد في التكيف مع بيئة العمل المدرسية خلال سنتهم الأولى.

لاحظ أن كل هدف يحدد المتغيرات أو المسألة، والفئة أو المصادر، والمكان عند الحاجة، وأن فعله يدل على نوع المنهج والتحليل المتوقع.

الأهمية النظرية والأهمية التطبيقية: ما الفرق؟

الأهمية النظرية (العلمية)

تبيّن ما تضيفه الدراسة إلى المعرفة في التخصص: سد فجوة محددة في الأدبيات، أو اختبار نظرية في بيئة لم تُختبر فيها، أو تقديم أداة قياس متحقق من صدقها وثباتها، أو فتح مجال لدراسات لاحقة. ويجب أن ترتبط بالفجوة التي عرضتها في مشكلة الدراسة، لا أن تكون عبارات عامة.

الأهمية التطبيقية (العملية)

تبيّن كيف يمكن أن يستفيد الممارسون وصناع القرار من النتائج. وتُكتب بلغة احتمالية حذرة مثل «قد تفيد» و«يُتوقع أن تساعد»؛ لأنك لا تعرف النتائج قبل إجراء الدراسة. ويضع Creswell و Creswell بيان أهمية الدراسة لفئات محددة من الجمهور ضمن عناصر المقدمة الجيدة.

كيف تسمّي المستفيدين في أهمية الدراسة؟

الأهمية المقنعة تجيب عن سؤالين: من المستفيد تحديدًا؟ وكيف سيستفيد؟ قارن بين الصياغتين في مثال توضيحي:

قبل: تكمن أهمية الدراسة في أنها تفيد المجتمع والتعليم والمسؤولين، وتثري المكتبة العربية بموضوع مهم.
بعد: قد تفيد نتائج الدراسة قادة المدارس الثانوية في محافظة جدة في التعرف إلى ممارساتهم القيادية من وجهة نظر المعلمين، وقد تساعد المسؤولين عن برامج إعداد القادة وتدريبهم في إدارة التعليم على تحديد الممارسات التي تحتاج إلى تدريب، كما تقدم للباحثين مقياسًا متحققًا من صدقه وثباته يمكن استخدامه في دراسات لاحقة.

لاحظ أن الصياغة الثانية تسمي ثلاث فئات محددة، وتربط كل فئة بنوع الفائدة، وتلتزم بلغة احتمالية. وفي الدراسات الشرعية يمكن أن يكون المستفيد الباحثين في التخصص، أو المؤسسات العلمية، أو المهتمين بتحرير المسألة المدروسة.

قائمة مراجعة الأهداف والأهمية

قبل اعتماد هذا الجزء، تأكد من الآتي:
  • لكل سؤال فرعي هدف يقابله بالمتغيرات والفئة نفسها.
  • كل هدف يبدأ بفعل واضح يمكن التحقق من تحققه.
  • لا توجد إجراءات منهجية أو توصيات مكتوبة على أنها أهداف.
  • الأهمية النظرية مرتبطة بالفجوة المعروضة في المشكلة.
  • الأهمية التطبيقية تسمي مستفيدين محددين ونوع الفائدة لكل منهم.
  • لغة الأهمية احتمالية حذرة، لا تفترض النتائج مسبقًا.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين أهداف الدراسة وأسئلتها؟

أسئلة الدراسة تُصاغ بصيغة استفهامية تحدد ما تريد معرفته، والأهداف تُصاغ بصيغة خبرية تحدد ما ستصل إليه الدراسة، مثل: ما مستوى الرضا الوظيفي؟ يقابله: تحديد مستوى الرضا الوظيفي. والمطلوب أن يتطابق الجزءان في المتغيرات والفئة، وأن يقابل كل سؤال هدفًا واحدًا، فلا يظهر هدف بلا سؤال أو سؤال بلا هدف.

كيف أكتب أهمية الدراسة بطريقة غير مكررة؟

تجنب العبارات العامة مثل إثراء المكتبة العربية وإفادة المجتمع، واكتب الأهمية في جزأين: نظرية تربطها بالفجوة البحثية التي عرضتها في المشكلة، وتطبيقية تسمي فيها مستفيدين محددين كقادة المدارس أو مديري الموارد البشرية، وتبيّن كيف يمكن أن يستفيد كل منهم من النتائج، مع استخدام لغة احتمالية حذرة لأن النتائج لم تظهر بعد.

هل يمكن أن يكون تقديم المقترحات هدفًا من أهداف الدراسة؟

إذا لم تجمع الدراسة بيانات عن المقترحات فالأدق ألا تجعلها هدفًا، لأن الأهداف يجب أن تقابل أسئلة تجيب عنها البيانات. أما إذا تضمنت أداتك جزءًا يجمع مقترحات المشاركين، أو كانت الدراسة تبني تصورًا مقترحًا بمنهجية محددة، فيمكن أن يكون ذلك هدفًا يقابله سؤال. وفي غير ذلك مكان المقترحات فصل التوصيات.

ما الأفعال المناسبة لكتابة أهداف البحث العلمي؟

اختر أفعالًا تدل على نتيجة يمكن التحقق منها، مثل: تحديد درجة أو مستوى، والكشف عن العلاقة، والكشف عن الفروق، وتحديد القدرة التنبؤية، وتقصّي الأثر في الدراسات التجريبية، وبناء أداة أو برنامج والتحقق من فاعليته. وتجنب الأفعال الغامضة مثل الفهم والإلمام وزيادة الوعي، لأنها لا تحدد ما الذي ستقيسه الدراسة.

الخلاصة

اكتب الأهداف بأفعال قابلة للقياس تقابل الأسئلة واحدًا بواحد، وأبعد عنها الإجراءات والتوصيات. واكتب الأهمية في شقين نظري وتطبيقي، تربط الأول بالفجوة البحثية، وتسمي في الثاني مستفيدين محددين بلغة احتمالية حذرة.

المراجع

  1. Creswell, J. W., & Creswell, J. D. (2018). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (5th ed.). SAGE.
  2. Booth, W. C., Colomb, G. G., Williams, J. M., Bizup, J., & FitzGerald, W. T. (2016). The craft of research (4th ed.). University of Chicago Press.
  3. Dunleavy, P. (2003). Authoring a PhD: How to plan, draft, write and finish a doctoral thesis or dissertation. Palgrave Macmillan.

تحتاج من يراجع عملك؟

يقرأ ملفك متخصص من قسمك، ويرد عليك بخطة واضحة ونطاق عمل مكتوب قبل البدء.

تواصل عبر واتساب