اطلب تقييم عملك
المنهجية

المنهج شبه التجريبي: التصميمات وضبط المتغيرات وتحليل التغاير وحجم الأثر

دليل عملي للباحث التربوي في المنهج شبه التجريبي: التصميمات الشائعة ونقاط ضعفها، وكيف تضبط الفروق القبلية بتحليل التغاير، وكيف تحسب حجم الأثر وتفسره، مع مثال من مدرسة متوسطة.

قراءة في ٥ دقائق·هيئة تحرير رسالتي

يرغب كثير من باحثي المناهج وطرق التدريس في قياس أثر استراتيجية أو برنامج على تحصيل الطلاب أو مهاراتهم، لكنهم لا يستطيعون توزيع الطلاب عشوائيًّا على الفصول، لأن الفصول قائمة بقرار من إدارة المدرسة. وهنا يأتي المنهج شبه التجريبي بوصفه الحل العملي الأكثر استخدامًا في البحوث التربوية.

في هذا المقال ستتعرف إلى الفرق بين المنهج التجريبي وشبه التجريبي، وأشهر التصميمات ونقاط قوة كل منها وضعفها، والعوامل التي تهدد الصدق الداخلي، ولماذا يُفضَّل تحليل التغاير لضبط القياس القبلي، وكيف تحسب حجم الأثر وتكتب النتائج من خلال مثال تطبيقي.

ما الفرق بين المنهج التجريبي والمنهج شبه التجريبي؟

يشترك المنهجان في أن الباحث يتدخل بمعالجة، كاستراتيجية تدريس، ثم يقيس أثرها في متغير تابع، كالتحصيل. والفرق الجوهري بينهما هو التوزيع العشوائي للأفراد على المجموعات:

وجه المقارنةالتجريبي الحقيقيشبه التجريبي
توزيع الأفرادعشوائي على المجموعاتغير عشوائي، وغالبًا مجموعات قائمة كالفصول
تكافؤ المجموعاتمتوقع إحصائيًّا قبل المعالجةغير مضمون، ويحتاج إلى فحص وضبط
قوة الاستدلال السببيأعلىأقل، ويعتمد على جودة التصميم والضبط
قابلية التطبيق في المدارسصعبة غالبًاعملية ومقبولة إداريًّا

ويشرح Shadish و Cook و Campbell (2002) أن غياب التوزيع العشوائي يعني أن الفروق في النتائج قد تعود إلى فروق سابقة بين المجموعات لا إلى المعالجة، ولذلك يتحمل الباحث في التصميم شبه التجريبي عبء استبعاد التفسيرات البديلة.

ما أشهر التصميمات شبه التجريبية؟

1. تصميم المجموعة الضابطة غير المتكافئة مع قياس قبلي وبعدي

وهو الأكثر شيوعًا في الرسائل التربوية: مجموعتان قائمتان، تُطبق المعالجة على إحداهما (التجريبية) وتدرس الأخرى بالطريقة المعتادة (الضابطة)، ويُطبق الاختبار نفسه على المجموعتين قبل المعالجة وبعدها. ويفيد القياس القبلي في فحص التكافؤ المبدئي وفي ضبطه إحصائيًّا.

2. تصميم المجموعة الواحدة بقياس قبلي وبعدي

مجموعة واحدة تُقاس قبل المعالجة وبعدها. وهو سهل التطبيق لكنه ضعيف، لأن التحسن قد يعود إلى النضج أو الخبرات الأخرى أو التعود على الاختبار، ولا توجد مجموعة للمقارنة. ويعدّه Shadish وزملاؤه (2002) من التصميمات الضعيفة، فلا تلجأ إليه إلا عند تعذر وجود مجموعة ضابطة، مع ذكر هذا القيد صراحة.

3. تصميم السلاسل الزمنية

تُقاس المجموعة عدة مرات قبل المعالجة وعدة مرات بعدها. فإذا ظهر تغير واضح في مستوى النتائج أو اتجاهها عند نقطة المعالجة تحديدًا، كان ذلك دليلًا أقوى من القياس القبلي والبعدي الوحيد، لأن القياسات المتعددة تكشف الاتجاه العام السابق.

ما مهددات الصدق الداخلي في التصميم شبه التجريبي؟

الصدق الداخلي هو مدى الثقة بأن التغير في المتغير التابع سببه المعالجة لا عوامل أخرى. ومن أهم المهددات التي يناقشها Shadish وزملاؤه (2002):

  • الاختيار: اختلاف المجموعتين أصلًا في التحصيل أو الدافعية، وهو أخطر المهددات عند استخدام فصول قائمة.
  • التاريخ: أحداث تقع أثناء التجربة وتؤثر في النتائج، كدروس تقوية تُقدَّم لإحدى المجموعتين.
  • النضج: تغيرات طبيعية لدى الطلاب بمرور الوقت.
  • أثر الاختبار: تحسن الأداء في الاختبار البعدي بسبب التعود على الاختبار القبلي.
  • أداة القياس: تغير الأداة أو طريقة التصحيح بين القياسين.
  • الانحدار نحو المتوسط: عندما تُختار المجموعة لأنها متطرفة في درجاتها القبلية.
  • الفقد: انسحاب بعض الطلاب أثناء التجربة بصورة غير متوازنة بين المجموعتين.
إجراءات عملية للضبط:
  • اختر مجموعتين متقاربتين في الخصائص من المدرسة نفسها إن أمكن.
  • وحّد المعلم أو درّب المعلمين على تنفيذ متسق.
  • استخدم الاختبار نفسه بتصحيح موحد، ويُفضل مصحح لا يعرف انتماء الطالب.
  • وثّق مدة التجربة وعدد الحصص وأي أحداث طارئة.
  • قلل احتمال انتقال المعالجة إلى المجموعة الضابطة.

لماذا يُفضَّل تحليل التغاير (ANCOVA) لضبط القياس القبلي؟

يكتفي بعض الباحثين باختبار (ت) على القياس القبلي، فإذا لم يكن الفرق دالًّا أعلنوا تكافؤ المجموعتين، ثم أجروا اختبار (ت) على القياس البعدي. لكن عدم الدلالة لا يعني التساوي، والفروق القبلية البسيطة قد تؤثر في النتيجة.

البديل الأدق هو تحليل التغاير: يكون القياس البعدي متغيرًا تابعًا، والمجموعة عاملًا مستقلًّا، والقياس القبلي متغيرًا مصاحبًا. فيقارن التحليل المتوسطات البعدية المعدلة بعد إزالة أثر الفروق القبلية، كما يشرح Field (2018).

شروط مهمة قبل التفسير

  • تجانس ميل خطوط الانحدار: أي أن علاقة القياس القبلي بالبعدي متشابهة في المجموعتين، ويُفحص بإضافة التفاعل بين المجموعة والقياس القبلي، فيُشترط ألا يكون دالًّا.
  • خطية العلاقة بين المتغير المصاحب والمتغير التابع.
  • قياس المتغير المصاحب قبل المعالجة بأداة ثابتة.
  • إضافة إلى الشروط المعتادة كاعتدالية البواقي وتجانس التباين.

كيف تحسب حجم الأثر وتفسره؟

الدلالة الإحصائية تخبرك بأن الفرق المشاهد يصعب تفسيره بالصدفة وحدها لو لم يكن هناك فرق حقيقي في المجتمع، أما حجم الأثر فيخبرك بمقدار هذا الفرق وأهميته العملية. وأشهر مقاييسه في هذا السياق:

  • مربع إيتا الجزئي (η²p): يعطيه SPSS في جدول تحليل التغاير عند اختيار Estimates of effect size، ويمثل نسبة التباين في المتغير التابع التي يفسرها العامل بعد استبعاد أثر المتغير المصاحب.
  • معامل Cohen d: الفرق بين متوسطي المجموعتين مقسومًا على الانحراف المعياري المجمّع.
المقياسصغيرمتوسطكبير
d0.200.500.80
مربع إيتا.01.06.14

وهذه أعراف إرشادية اقترحها Cohen (1988) للعلوم السلوكية عند غياب معايير خاصة بالمجال، وليست حدودًا قاطعة. وقد وضع Cohen حدود .01 و .06 و .14 لمربع إيتا، لكن تطبيقها على مربع إيتا الجزئي شائع في الرسائل، فاذكر المقياس الذي استخدمته بدقة.

مثال تطبيقي من مدرسة متوسطة

باحثة تدرس أثر استراتيجية التعلم التعاوني في تحصيل طالبات الصف الثاني المتوسط في مادة العلوم بمدرسة في الرياض. اختارت فصلين قائمين: تجريبي (30 طالبة) وضابط (30 طالبة)، وطبقت اختبارًا تحصيليًّا من 40 درجة قبل الوحدة وبعدها. هذا مثال توضيحي بأرقام افتراضية وليس دراسة منشورة.

  1. فحصت شرط تجانس الميل، فلم يكن التفاعل بين المجموعة والقياس القبلي دالًّا.
  2. أجرت تحليل التغاير، فكانت النتيجة F(1, 57) = 10.86، p = .002، η²p = .16. ودرجات حرية الخطأ هنا 57 لأن العينة 60 طالبة، يُطرح منها مجموعتان ومتغير مصاحب واحد.
  3. كان متوسط القياس البعدي للتجريبية 31.4 (انحراف 4.8) وللضابطة 27.2 (انحراف 5.2). وبما أن حجمي المجموعتين متساويان، فالانحراف المجمّع = الجذر التربيعي لـ (4.8² + 5.2²) ÷ 2 ≈ 5.00، و d = (31.4 − 27.2) ÷ 5.00 ≈ 0.84، وهو محسوب هنا من المتوسطات البعدية غير المعدلة، فاذكر ذلك عند عرضه.
قبل: الاستراتيجية فعالة جدًّا لأن الفرق دال عند .01.
بعد: بعد ضبط التحصيل القبلي، وُجد فرق دال إحصائيًّا بين المتوسطين المعدلين لصالح المجموعة التجريبية، F(1, 57) = 10.86، p = .002، وبلغ مربع إيتا الجزئي .16، وهو أثر كبير وفق أعراف Cohen (1988). ويبقى تعميم النتيجة محدودًا بطبيعة التصميم شبه التجريبي واقتصاره على فصلين في مدرسة واحدة.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين المنهج التجريبي وشبه التجريبي؟

الفرق الأساسي هو التوزيع العشوائي. في المنهج التجريبي الحقيقي يوزع الباحث الأفراد عشوائيًّا على المجموعات، فيُتوقع تكافؤها قبل المعالجة. أما في شبه التجريبي فيستخدم مجموعات قائمة كالفصول الدراسية دون توزيع عشوائي، فلا يكون التكافؤ مضمونًا، ويحتاج الباحث إلى قياس قبلي وضبط إحصائي لاستبعاد التفسيرات البديلة.

هل يكفي اختبار ت للتأكد من تكافؤ المجموعتين؟

اختبار ت على القياس القبلي يعطيك مؤشرًا أوليًّا، لكن عدم دلالة الفرق لا يثبت التساوي، خاصة مع العينات الصغيرة. والأدق أن تستخدم تحليل التغاير بجعل القياس القبلي متغيرًا مصاحبًا، فيقارن التحليل المتوسطات البعدية بعد إزالة أثر الفروق القبلية، بشرط تحقق تجانس ميل خطوط الانحدار.

كيف أحسب حجم الأثر مربع إيتا في SPSS؟

عند تنفيذ تحليل التغاير أو تحليل التباين من قائمة General Linear Model، اضغط Options واختر Estimates of effect size، فيظهر عمود Partial Eta Squared في جدول النتائج. وتُفسر القيم غالبًا وفق أعراف Cohen الإرشادية: .01 صغير، و .06 متوسط، و .14 كبير، مع ذكر أنها أعراف عامة لا حدود قاطعة.

هل تصميم المجموعة الواحدة مقبول في رسائل الماجستير؟

قد يُقبل عند تعذر وجود مجموعة ضابطة، لكنه من أضعف التصميمات، لأن التحسن بين القياسين قد يعود إلى النضج أو أثر الاختبار أو أحداث خارجية لا إلى المعالجة. فإذا اضطررت إليه فناقش هذه المهددات صراحة في حدود الدراسة، واستشر مشرفك، وراجع ما يقبله قسمك من تصميمات.

الخلاصة

المنهج شبه التجريبي هو الخيار العملي حين يتعذر التوزيع العشوائي، لكنه يحمّلك مسؤولية ضبط التفسيرات البديلة. فضّل تصميم المجموعة الضابطة مع قياس قبلي، واضبط الفروق القبلية بتحليل التغاير بعد فحص شروطه، وأرفق حجم الأثر وفسّره بوصفه عرفًا إرشاديًّا.

المراجع

  1. Shadish, W. R., Cook, T. D., & Campbell, D. T. (2002). Experimental and quasi-experimental designs for generalized causal inference. Houghton Mifflin.
  2. Creswell, J. W., & Creswell, J. D. (2018). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (5th ed.). SAGE.
  3. Field, A. (2018). Discovering statistics using IBM SPSS Statistics (5th ed.). SAGE.
  4. Cohen, J. (1988). Statistical power analysis for the behavioral sciences (2nd ed.). Lawrence Erlbaum.

خدمات مرتبطة بهذا الموضوع

تحتاج من يراجع عملك؟

يقرأ ملفك متخصص من قسمك، ويرد عليك بخطة واضحة ونطاق عمل مكتوب قبل البدء.

تواصل عبر واتساب